نخبة من الأكاديميين
563
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
بعد ذلك يَطْرح الكرجي السؤال حول كيفيّة إجراء الضرب والقسمة والجمع والطرح واستخراج الجذور على المقادير غير المُنطَقة « 1 » . الإجابة على هذا السؤال دَفَعت بالكرجي وبخلفائه إلى قراءة جبريّة متعمّدة للكتاب العاشر من " الأصول " ، وإلى تعميم لانهائي لوحيدات الحد وثنائيّات الحد المعطاة في هذا الكتاب ، وإلى اقتراح قواعد حساب ، نجد من بينها بشكل صريح ، القاعدة التي صاغها الماهاني . . . مع قواعد أخرى مثل ويحوي الكتاب فصلًا هامّاً حول التحليل الديوفنطسي المنطق ، وآخر حول حلّ أنظمة المعادلات الخطيّة ، كثيرة المجهولات ، يعطي فيه السموأل نظاماً من 210 معادلات خطيّة في 10 مجاهيل . نرى إذن ، انطلاقاً من أعمال الكرجي ، تشكُّلَ تيّار من البحث في الجبر ، وتكوُّنَ تقليدٍ يسهل التعرّف عليه من حيث محتوى وتنظيم أيّ من الأعمال التي تنتمي إليه . وعلى الرغم من أنّ الفصل المتعلّق بنظريّة المعادلات الجبريّة ، لم يكن في مركز اهتمامات هذا التيّار ، إلّا أنّ هذا الفصل لم يراوح مكانه ، بل أحرز بعض التقدّم . فلقد عالج الكرجي نفسه ، على خطى أسلافه ، المعادلات التربيعيّة . وقد حاول بعض الرياضيّين الذين أتوا بعده ، دراسة حل المعادلات من الدرجتَيْن الثالثة والرابعة . فيشهد نصّ للسُلَمي ( وهو رياضي من القرن السادس ه - / الثاني عشر للميلاد ) ، أنّه تناوَل المعادلة التكعيبيّة ، باحثاً عن حلٍّ لها بواسطة الجذور ؛ ويشهد النص نفسه « 2 » على اهتمام الرياضيّين من عصره بمثل هذا الحل . 3 . سعى علماء الجبر الحسابيّون إلى حل المعادلات بواسطة الجذور ، وأرادوا تبرير خوارزميّات حلولهم . وأعطى بعضهم أحياناً ، ( كأبي كامل على سبيل المثال ) ، تبريرَيْن لخوارزميّاته ، أحدهما هندسي والآخر جبري . وفيما يخصّ المعادلة التكعيبيّة ، لم يكن ينقصهم ، الحل بواسطة الجذور وحسب ، إنّما أيضاً تبرير الخوارزميّة المتّبعة ، وذلك لتعذّر بناء الحل بواسطة المسطرة والبركار . وقد تبِعت الاستعانة
--> ( 1 ) المرجع نفسه ، ص 37 . ( 2 ) السُلَمي ، " المقدّمة الكافية في حساب الجبر والمقابلة " ، مجموعة ول سباط ، الرقم 5 ، الورقتان 92 ظ - 93 و .